انخفضت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة للشهر الخامس على التوالي في أبريل، حيث انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ مايو 2020. وأفاد مجلس المؤتمر أن مؤشر ثقة المستهلك انخفض بمقدار 7.9 نقطة ليصل إلى 86 نقطة، مما يعكس المخاوف المتزايدة بين الأمريكيين بشأن مستقبل الاقتصاد على المدى القصير. يأتي هذا التراجع الحاد وسط مخاوف متزايدة بشأن التضخم وضعف سوق العمل والتأثير الاقتصادي لسياسات الرسوم الجمركية الأخيرة. وكان الانخفاض الأكبر من نصيب مؤشر التوقعات، الذي يتتبع توقعات المستهلكين للأشهر الستة المقبلة فيما يتعلق بظروف العمل وفرص العمل والدخل الشخصي.

انخفض هذا المقياس بمقدار 12.5 نقطة ليصل إلى 54.4 نقطة، وهو أدنى مستوى مسجل منذ أكتوبر 2011. وعادةً ما يُنظر إلى قراءة المؤشر دون 80 نقطة كعلامة تحذير من ركود محتمل. ويتوقع ما يقرب من ثلث المشاركين في الاستطلاع الآن أن تسوء ظروف العمل، وهو شعور لم يسبق له مثيل منذ ذروة الركود الكبير في عام 2009. كما تراجعت آراء المستهلكين بشأن مستقبلهم المالي بشكل حاد. وللمرة الأولى منذ خمس سنوات، أصبحت التوقعات بشأن الدخل المستقبلي سلبية، مما يشير إلى تراجع أكبر في مستوى الثقة يتجاوز الاتجاهات الاقتصادية العامة. كما ارتفعت توقعات التضخم أيضًا، حيث توقع المشاركون في الاستطلاع ارتفاع الأسعار بمتوسط 7% خلال العام المقبل.
ويتطابق ذلك مع أعلى توقعات للتضخم منذ الارتفاع الذي أعقب جائحة كورونا في عام 2022. ومما ساهم في هذا التشاؤم المخاوف المحيطة بالإجراءات التجارية الأخيرة. وقد سنّت إدارة ترامب تعريفات جمركية شاملة، منها تعريفة أساسية بنسبة 10% على معظم الواردات وتعريفة بنسبة 145% على السلع الواردة من الصين. وقد أثرت هذه الرسوم الجمركية بشكل كبير على معنويات المستهلكين، حيث وصلت الإشارات إلى التعريفات الجمركية في الردود على الاستطلاع إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق. وأشار العديد من المشاركين في الاستطلاع إلى ارتفاع الأسعار والمخاوف بشأن الاستقرار الاقتصادي في المستقبل بسبب التوترات التجارية. وبدأ سوق العمل، الذي ظل مستقرًا نسبيًا في الأشهر الأخيرة، في إظهار مؤشرات مبكرة للإجهاد.
ووفقًا لمكتب إحصاءات العمل الأمريكي، انخفضت فرص العمل الشاغرة في مارس إلى 7.19 مليون وظيفة، وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر 2024. وظل معدل التوظيف ثابتًا نسبيًا، في حين انخفضت حالات تسريح العمال. ومع ذلك، شهدت بعض القطاعات، بما في ذلك الحكومة والنقل، انخفاضًا ملحوظًا في الوظائف المتاحة. تأتي هذه التطورات وسط الجهود المستمرة التي تبذلها الحكومة الفيدرالية لخفض مستويات القوى العاملة والسيطرة على الإنفاق. وأثرت تقلبات سوق الأسهم بشكل أكبر على ثقة المستهلكين. وعلى الرغم من الانتعاش الجزئي في الأسابيع الأخيرة، لا تزال المؤشرات الرئيسية منخفضة لهذا العام، حيث انخفض مؤشر ناسداك بنسبة 10 في المائة، وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 6 في المائة، وخسر مؤشر داو جونز بنسبة 5 في المائة.
ويتوقع ما يقرب من نصف المشاركين في الاستطلاع الآن أن تنخفض أسعار الأسهم خلال العام المقبل، مما يعزز أجواء الحذر والقلق الاقتصادي السائدة. ومع استمرار المؤشرات الاقتصادية في إظهار إشارات التحذير، يترقب المحللون التقارير القادمة حول الناتج المحلي الإجمالي والتوظيف. ومن المتوقع أن تقدم هذه الإصدارات مزيدًا من المعلومات حول ما إذا كان تشاؤم المستهلكين مؤشرًا رئيسيًا على تباطؤ اقتصادي أو استجابة مؤقتة لحالة عدم اليقين على المدى القصير.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير
